لا شك أن مُتابعينا من الأصدقاء و المحبين للنقد، لم ينسوا بعد تلك الدعوى التي وجهتها للدكتور نبيل فياض لمغادرة سوريا، أولاً حرصاً على حياته في زمن يُقتل به أصحاب العقول على يد الغزاة العرب، و يُسجن البقية على يد النظام العروبي البوطي في حين يتم أطلاق سراح أصحاب السواطير تحت مسميات غبية لا يصدقها إلا المغفلين كـ عفو عن [ المسلحين ] ممن " لم تتلطخ أيديهم بالدماء" ؛ ثانياً لكي نجد وسيلة نستطيع من خلالها إيصال صوته للبلد، في ظل إعلام لا يقدّم لنا إلا أمثال محمد نضال جمو صاحب التحليلات الخرندعية، و مرتزقة لبنان، من مطبلي و مهللي النفاق البعثي الممل، و الذي أوصلنا لهذه الحرب القذرة؛ و من يسأل كيف؟ نقول له أن تجهيل شعب بأكمله، بعد قص أصابع النقاد وقطف رؤوس نضجت بعقولها، لا يمكن إلا أن يقوموا بحرب أهلية في نهاية المطاف، كالتي تحصل اليوم في البلد تماماً.

قام الدكتور نبيل فياض بالرد على دعوتي بحوار مطوّل بيني و بينه على السكايب، قال لي: مستحيل أغادر البلد في هذه الأيام، سوريا بحاجة لنا. قلت له: و أنا لا أريدك أن تغادرها إلا بالجسد، فمغادرتك للبلد بالجسد، ستفتح أمامك فرصة للعمل بحرية مطلقة لأجل البلد، فهنا لن يعاكسك أحد، و ستقول " لا " بوجه أي قرار قريشي؛ و ستحارب الغزو البدوي لسوريا بحرية تامة بدون بوطي يأمر، و لونا الشبل تنهي؛ هنا سنجد لك وسيلة إعلامية خاصة بنا، كتلك الوسيلة الصغيرة التي أعطت مفعول جبار " راديو صوت العقل " . فقال لي: الأوضاع تغيرت، و الإعلام السوري " تربّى " من أخطاءه، و ها هو يوجّه لنا دعوى للظهور على الإعلام السوري الرسمي [ الذي من المفروض أن يكون ملك الشعب، بما أن الشعب يدفع تكاليفه، من خلال الضرائب و الجزية التي تذهب لمدارس و كليات البوطي لنشر التخلف و العداء لمكونات الشعب السوري الأصيل ] قلت له لكن لن يدعوك تأخذ حريتك، فقاطعني قائلاً : لقد شرطت عليهم أن أكون أنا نفسي، كما عهدني الجميع، لا أن يفرضوا علي شروطهم. فقلت له سنرى، و راهنت على منعه من الظهور مجدداً على إعلامنا، كما راهنت على توقف برامج " تابو " في شام إف إم، بأمر البوطي صلى المغفلين عليه، و كسبت الرهان، فمن يستضيف جهالة قريش، لا يمكن أن يستضيف عقول كبيرة كالدكتور نبيل فياض!

بالأمس، أخبرني صديق له صلة بإعلامنا الجاهلي المسمى سوري، أن صديقك نبيل فياض تم منعه من الظهور على الإعلام السوري! قلت له و ما هو السبب؟ قال لا أعلم، لكن لا تنسى أننا مازلنا بزمن البوطي و قبيسياته؛ و لا تنسى أن الخونة في البلد الكثر، مازالوا على كراسيهم رغم معرفة الكثير بأنهم خونة؛ لكن على مبدأ كلب يعوي معنا، و لا كلب يعوي علينا؛ فقلت له: و غداً حين ينشقوا بعد أن يهلكوا البلد أكثر بخيانتهم و تعاونهم مع الغزاة العرب؟ قال حينها يأتي الأمر بشتمهم و تخوينهم و نبش ماضيهم إعلامياً، كما حصل مع الذين أنشقوا مؤخراً! قلت له و من الذي أعطى الأوامر؟ هنا كانت المفاجئة! لونا الشبل أبلغت سامر يوسف صاحب شام إف إم بأن الدكتور نبيل فياض ممنوع بالمطلق من الظهور في أية محطة تلفزيونية سورية!

لونا الشبل؟ و مالوا ياخوية؛ أليست من التائبات الفاضلات اللواتي تأمرن أكبر شارب مسؤول بالركوع فيركع؟ طيب؛

الموضوع صار، فكسبت الرهان؛ و الرهان هو أن يغادر الدكتور نبيل فياض سوريا حفاظاً عليه فسوريا بحاجة لعقله لا لجسده؛ فدخلت النت لأتأكد من الموضوع قبل الأتصال بالدكتور نبيل فياض، فكان الموضوع صحيح، فهو كتب على صفحته تلميحاً بالأمر؛ فقمت بالأتصال به لكي أسمع منه القصة؛ قال الدكتور نبيل لي أن البارحة صباحاً أتصل به مرجع إعلامي سوري " صديق " و أخبره أنه كان يريد استضافته في أحد برامجه، فقدّم اسمه للمسؤول، فلم يأتيه الرد، فعلم بالتالي أنه ممنوع من الظهور في المحطات التفزيونية السورية.

قال الدكتور نبيل رداً على ذلك :أشكر من أبلغت المحطات بالأمر؛ لأنها حررتني بالكامل من مهمة خطرة للغاية هذه الأيام، اسمها التصدي للفكر الوهابي الذي نتصدى له منذ كانت هي طفلة.

مع ذلك، فإن محاربة الفكر الوهابي ليست مرتبطة بزمان أو مكان. ويمكننا الذهاب إلى مناطق أكثر أمان وفيها ديمقراطية حقيقية من أجل محاربة التطرف معرفياً.

هذا المنع أثبت أيضاً، بما لا يدع مجالاً للشك، أن ما يحكى عن ديمقراطية مأمولة في سوريا هو " كلام خرافة يا أم عمرو "؛ ولا أدري كيف باستطاعتهم محاربة الوهابية الطائفية بطائفية من نوع آخر لا هم لها غير قتل العلمانيين.

أيضاً هذا المنع يعطينا حرية الظهور على محطات كنا نرفض الظهور عليها لأسباب " وطنية "، لأنه في النهاية يهمنا أن لا يموت صوتنا في شوارع المزة. كذلك فهو يعطينا حرية حركة لأننا رفضنا أيضاً مغادرة سوريا لأننا نشعر أن ارتباطنا بقضية الشعب أكبر من أي إغراء.

قدمت برامج في الجزيرة، لكني لم أعمل بها ولم أقدم بها سوى أفكار ضد الإرهاب الديني. ولا أستطيع إلا أن أتساءل عن سر تزامن المنع مع هجومي على الجزيرة وعلى فيصل القاسم، " الدرزي بامتياز "، تحديداً!!

ديمقراطية العرب؛ قتل المخالف!

ديمقراطية البعث؛ حرية نشر التخلف عبر أبواطه و قبيسياته و مهرجيه!

تكلمنا عن إعلامنا الخاص بأمثال محمد نضال جمو، أما إعلام العرب فتعلمون رأينا ببرامج الجزيرة خاصة القاسمية، و برامج العربية خاصة الجاسمية؛ أما ما تبقى من القنوات البدوية، فهي خاصة بنشر السفالة البدوية الشريفة؛ أمثال ذاك الداعي السعودي الذي صرع مؤخرتنا بالسيرة الشريفة، و كيفية زواج الصغيرات محلل بالقرآن و الأحاديث النبوية، لدرجة تطبيقها حرفياً على ابنته التي نكحها من دبرها و هي في عمر الخمس سنوات [ أصغر بسنة من عمر أم المؤمنين حين نكحها أشرف الخلق ] ، ومن ثم عذبها و حرقها، و بالنهاية تحكم عليه المحكمة الشرعية بدفع تعويض! [ تعويض لأهل الفقيدة، أي يعطي نفسه مبلغ لا بأس به من جيبه اليسرى للجيب اليمنى! ]

هؤلاء هم العرب، و هؤلاء هم من يسيرون على نهج العروبة أمثال "المحتل" البعثي؛ الذي عرّب السريان و الأكراد و الآشوريين و الأرمن و الشركس و عرّب الآلهة و فلت كلابه البوطيين و القبيسيات المرضعات لأسلمتنا بالأكراه تارة و بالترضيع تارة أخرى، بالتعاون مع بدو الخليج، و الحليف القديم للبعث " العثمانيين " و الذي قام بتغيير المناهج التدريسية التاريخية لحذف أي عداء لهم [ و كأنه يوجد عداء أصلاً، فهم يصورونهم لنا على أنهم خلافة صلعمية ]!

الدكتور نبيل فياض؛ أستاذي العزيز: حجزت لك غرفة في منزلي المتواضع بألمانيا، فلا تتأخر علي، نريد إعادة برامجنا في راديو صوت العقل؛ ناهيك عن إيجاد مطبعة جريئة جداً تطبع لنا كتبنا و تنشرها لفضح هذا العهر " العربي "!

اشنرك في تقييم المقال

تنويه ! نتيجة التقييم غير دقيقة و تعبر عن رأي المشاركين فيه

التقييم الحالي: 81 %