عبارة تسمعها أينما وجهت وجهك على لسان الكثيرين ، نعم ، كثيرا ما نسمعها ، كثيرا ما نقرأها ، سوريا و نظامها عملاء لأمريكا و إسرائيل في المنطقة ، هكذا يقولون بكل بساطة ، و يرددون بكل نفاق ، بكل سذاجة ، هكذا يسحلون التاريخ ، هكذا يدفنون الحقيقة ، هكذا يعاندون.
سوريا لم تحارب في حرب الأيام الستة سنة 1967 ، سوريا لم تحارب في حرب أكتوبر سنة 1973 ، بين هذا و ذاك سوريا لم تكن في حرب الاستنزاف ، و لم تدعم المقاومات و سوريا لم تتعرض إلى غارات إسرائيلية متواصلة منذ ما قبل 1967 إلى ما قبل أسابيع قليلة من الآن ، سوريا لم تكن مع عبد الناصر ، مع أنور السادات ، القيادة العسكرية السورية لم تكن في قاعة العمليات مع نظيرتها المصرية ، الجيش السوري لم يفقد شهداء على الجبهة مع فلسطين المغتصبة ، المدن السورية لم تدمر ، الجولان السوري تم التفرغ عنه لهذه الدولة الصديقة إسرائيل عن طيب خاطر و لم يخرج من العباءة السورية بالقوة العسكرية .

سوريا لم يصدر ضدها قانون “محاسبة سوريا” الشهير ، سوريا لم تقطع عنها المعونات الاقتصادية بسبب عدائها للصهيونية ، سوريا لم تخرج من لبنان بقدرة القرار 1559 ، سوريا لم تتهم جزافا من اللوبي الصهيوني و اللوبي الخليجي – اللبناني المختلط المتآمر على المقاومة ، سوريا لم تدفع فاتورة وقوفها مع المقاومة العراقية ، سوريا لم تكن راعية المقاومة الفلسطينية و صاحبة الفضل الأول مع الجمهورية الإسلامية و دولة السودان أيضا في انتصاري غزة 2008 و غزة 2012 ، سوريا لم تقف في وجه الجامعة العربية عند احتلالها من محمية قطر ، و لم تصف النعاج بأشباه الرجال بل سوريا هي من تصافح و تتقابل و "تنام" مع تسيبي ليفني و شمعون بيريز و بنيامين نتانياهو .
سوريا هي التي ذهبت إلى إسرائيل و أمريكا صيف 2006 مطالبة ، ملحة بتدمير حزب الله و كسر عظم المقاومة ، هي من طالبت بالعدوان على غزة ، و بحصار ياسر عرفات في مقاطعة رام الله ، هي من تدعو للدخول مع الصهاينة في مفاوضات عبثية لا تنتهي ، هي من طردت خالد مشعل من دمشق ، هي من طردت أحمد جبريل من الشام ، هي من تصالحت مع إسرائيل في كامب ديفيد و وادي عربة ، هي من أغلقت معبر رفح ، هي من قدمت مبادرة سلام مع إسرائيل في مؤتمر القمة العربية في بيروت و سمتها زورا مبادرة الملك عبد الله السعودي فهي في الحقيقة مبادرة الرئيس الأسد .

أنتم مخدوعون و مخطئون ، سوريا لم يضعها الأمريكان على لائحة الإرهاب ، لم تكن دولة وصفها بوش بضلع من أضلع محور الشر ، لم تسلط عليها عقوبات دولية قاسية بسبب دعهمها للمقاومة اللبنانية و الفلسطينية ، لم تتعرض إلى حملات إعلامية تضليلية تشنيعية مسعورة متواصلة وصلت حدا غير مسبوق في الحملات الإعلامية الخليجية الصهيونية .
بشار الأسد هو من رقص مع جورج بوش الصغير زمن الحرب الصهيونية على حزب الله صيف 2006 رقصة الجنادرية و ليس الملك عبد الله في مشهد مقرف سخيف سيبقى خالدا في وجدان الشعوب العربية ، و بشار هو من طعن الشهيد ياسر عرفات و منع عنه المساعدات ، بشار و من غيره من أقفل بالحديد و النار كل المعابر المؤدية إلى المقاومة و دمر الأنفاق و أغرقها و أقام المتاريس حتى يكتمل حصار الشعب الفلسطيني و بشار هو من منع الجامعة العربية من اتخاذ أي موقف مؤثر من اسرائيل لانه صديقها الوفي و هو من منع قوافل الإغاثة عن فلسطين ، و بشار هو من شنّ الحملات الشعواء على المقاومة في غزة واصفا إياها بالعبثية و بكل الأوصاف المحبطة .

نعم سوريا دولة عميلة لإسرائيل و نظامها صديق صدوق للصهيونية ، فالرئيس الأسد يملك القصور و المنتجعات و مهابط الطائرات و مليارات الاستثمار في إسرائيل ، و الرئيس الأسد هو من ورّد الحديد و الاسمنت لبناء الجدار الإسرائيلي العازل ، و هو من يمد إسرائيل يوميا بقائمة المقاومين ، و هو من يسخر "البوليس" لاعتقال من لم يطله الموساد و جهاز الشين بيث الصهيوني ، و هو من ينادي صباح مساء بالتطبيع مع الصهاينة ، و طبعا هو من يمنع المقاومة اللبنانية من تقليص ساعات النوم عند عساكر الصهاينة .
أعرف أن كل بلدان الخليج لا تستقبل على أراضيها قواعد أميركية و لا مراكز لرعاية المصالح الاسرائيلية و لا مكاتب تمثيلية و لا تطبّع مع العدو ، و لا تتقابل مع زمرته الحاكمة لا في السر و لا في العلن ، و لا تقدم إليه أيّة تنازلات ، و لا تتعامل مخابراتها و دواليبها الأمنية مع الصهيوني ، و أعلم أن الأمير القطري مثلا أكره ما يكره أن تحدثه عن إسرائيل فما بالك بأن يتقوّل عليه البعض باجتماع مع شمعون بيريز أو العاشقة المدللة تسيبي ليفني ، و أكاد أصدق أن الملك السعودي لا علاقة له بكل ما حدث للشهيد ياسر عرفات ، و لإخواننا المحاصرين في غزة سنة 2008 و 2012 ، و لا أشك لحظة بأنه من يحمى المقاومة في لبنان و فلسطين ، و أعتبر أنه لولا جلالته لما كان هناك انتصار تموز 2006 أو انتصار غزة 2008 و 2012 ، و أقرّ أنه لولا المخابرات السعودية لما وصلت رصاصة واحدة للمقاومة الفلسطينية و أنزه الملك عن كل شبهة تحالف مع الولايات المتحدة ضد القضية أو ضد المقاومة و بطبيعة الحال عن المشاركة بالعدد و العتاد في المؤامرة على سوريا.

نحن أيها السادة نعيش حالة سوريالية ، غير منطقية ، اشتبهت فيها كل الأمور ، حتى صار الأبيض أسودا ، و الأسود أبيضا ، و صارت أنظمة دول الخليج العميلة لها من الجرأة و الوقاحة أن تنظر في عيون الشرفاء ، و صارت الأقلام المارقة و الأبواق العميلة هي من تنير لنا سبيل الشرف الذي تمزقت نعالنا من كثرة المشي فيه ، و صار الغدر الخليجي هو الفضيلة التي رضعتها سوريا قبل أن يولد حكام الخليج .
سوريا هي العميلة يا سادة ، سوريا هي المتعاونة مع العدو ، و مهما أخفت هذا التعاون فنحن على علم به ، و إذا كان هناك من قرأ منكم أو سمع عن خلاف ذلك فهو واهم ، سوريا بلد عميل لإسرائيل ؟؟ … فعلا يلي استحوا ماتوا .

اشنرك في تقييم المقال

تنويه ! نتيجة التقييم غير دقيقة و تعبر عن رأي المشاركين فيه

التقييم الحالي: 70 %